السيد كمال الحيدري
371
المعاد روية قرآنية
الدوام في العذاب والخلود في جهنّم ، بل إنّها تتنافى في الأساس مع أصل وجود نار جهنّم ، وبقاء الإنسان في نار جهنّم دقيقة واحدة يتنافى مع هذه الرحمة ، وتتنافى أيضاً مع سكرات الموت ، ومع العذاب في البرزخ ، ومع أهوال يوم القيامة . فالرحمة عند الله تعالى ، وهذه الصفة التي يتّصف بها سبحانه وتعالى ليست بهذا المعنى وإنّما تأخذ بُعداً آخر . الرحمة العامّة والخاصّة الرحمة في القرآن الكريم تُطلق تارةً ويراد بها الرحمة العامّة ، وتُطلق تارة أخرى ويراد بها الرحمة الخاصّة ، فما هو المراد من هذا التقسيم ؟ قبل بيان هذا التقسيم للرحمة إلى الخاصّة والعامّة لابدّ من مقدّمة ، وهى : إنّ كلّ موجود من الموجودات له استعداد خاصّ لأن يكون شيئاً آخر ، ومن بين هذه الموجودات الإنسان الذي له في هذه الدُّنيا طريقان ، فله أن يسير في الطريق الذي ينتهى به إلى كماله الذي خُلق من أجله والذي يوصله إلى الغاية ، ولكن تلك الغاية قد لا تكون منسجمة مع الغاية التي خُلق من أجلها إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ( الإنسان : 3 ) ، وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ( البلد : 10 ) و . . . فالإنسان على مفترق طريق ، فقد يسلك طريقاً يصل منه إلى أعلى درجات الجنّة ، وإلى مقام قاب قوسين ، وكذلك عنده القدرة ليسير في طريق آخر ينتهى به إلى الدرك الأسفل من النار . فكلّما هيّأت لنفسك يهيّئ الله سبحانه وتعالى لك ما تريد أن تصل إليه ، فإذا أردت الوصول إلى أعلى الدرجات فإنّه تعالى يهيئ لك المقدّمات اللازمة لذلك ، وإذا أردت الوصول إلى الدرك الأسفل من النار فإنّه سبحانه أيضاً يهيئ لك المقدّمات . *